blog*spot

Monday, May 17, 2004

الأربعاء 2/4/003
الصحاف يعقد مؤتمرا صحفيا كل يوم...
اظنه مغفل كذاب...
الأخبار تقول انهم سيدخلون بغداد خلال 48 ساعة...
كلنا في حالة توتر وقلق...عندنا شعور باقتراب ساعة الصفر.
لكن ثمة أناس يقولون لا تخافوا صدام سيجعل بغداد مقبرة لهم...
كيف؟؟؟ بقيت أتساءل...
نحن لا نملك حتى طائرة تحوم في الجو أو تدافع...لا يوجد ثمة غطاء جوي للجيش..
وأظن أن الجيش ينسحق يوما بعد يوم , في مواقعه..
نحن في البيوت لا نعرف التفاصيل, لكننا لا نملك أملا بشيء حقيقي...
أخشى أن يسقط النظام وتأتي وجوه أخرى , لا نعرفها, لكنها ستستلم الحكم بعد صدام وبحماية أمريكا..
أحس تجاههم بالبغض وعدم الإحترام, نحن هنا نتعرض للموت كل يوم وكل ساعة
وهم ينتظرون ويحلمون بالصعود الى المناصب...
في داخلي ألم وغضب , لمايحدث لنا...
واشمئزاز من اولئك القادمين الجدد....الذين سيصعدون الى أعلى...فوق جثث العراقيين الذين سقطوا دونما اهتمام من أحد...
****
الخميس 3/4/003
الصباح كئيب عادي...
بعد الغداء قلت لرائد تعال نذهب لزيارة خالتك , اريد أن أطمئن عليها..زرتها قبل أيام ولم أجدها..
طرقت باب بيتها ولم يرد أحد...قال الجيران انها سافرت الى الرمادي, جاء بكب , وأخذت فراشا وبعض الأغراض الثمينة, وجاء أخوك وأختك الأخرى , وكلهم ذهبوا للرمادي , استأجروا بيتا كبيرا هناك , عندما تهدأ الأمور يعودون لبغداد....
غاص قلبي وأحسست ثمة مصيبة ستحدث..
لماذا ذهبوا للرمادي؟؟ هل عندهم أخبار عما سيحصل؟؟
لا توجد تلفونات لأتصل وأسأل لأعرف التفاصيل, لكني أظنهم سمعوا شيئا أكيدا, فأخوتي أطباء عسكريون سابقا, وعندهم الكثير من الأصدقاء والأخبار الأكيدة...
****
قال رائد لا تزعلي ماما , تعالي آخذك في جولة حول بغداد, الم تطلبي ذلك قبل الحرب؟ هيا ..هذه فرصة..
بقيت صامتة ولم أكن بمزاج للجواب...بغداد الآن محطمة..ما جدوى الجولة؟؟؟
كانت جولة طويلة استغرقت أكثر من ساعة...
بدالة السنك المحطمة والتي أصبحت مجرد هيكل...وكذلك بدالة المأمون..
وبعض المباني الحكومية والوزارات, مصابة بصواريخ , والشوارع القريبة منها لا يوجد شباك واحد سليم...
يوجد شارع في الكرادة ضحكنا عليه طويلا وسميناه , شارع الزجاج المتناثر...وقلنا أن محلات بيع الزجاج ستربح كثيرا بعد انتهاء الحرب .
بغداد كأنها مدينة أشباح ...شوارع صامته, وخالية من الناس والسيارات, وآثار قصف صاروخي مؤلم...
هذا كل ما رأيته من جولتي...
****
عدنا للبيت حوالي الخامسة مساء...كنت متعبة , جسميا ونفسيا...
وددت لو أغير ملابسي وأرتاح قليلا...جلست في الغرفة المحصنة أروي لعزام والأولاد ما رأينا في جولتنا..
كنت أجلس على الأرض ..بملابسي نفسها , حين سمعنا أصوات قصف مدفعي قريب...ما هذا ؟؟؟
كلنا تساءلنا...ثم طلبنا من رائد أن يطلع الى السطح ليرى ما يحدث , ربما المقاومة العراقية نصبت مدفعا قريبا..
نزل رائد يركض ويلهث...قصف مدفعي من المطار على حي الفرات المقابل لنا...قذائف تتساقط في الشوارع والناس يركضون...
ها قد وصل الأمريكان الى مطار بغداد...قلنا , وشحبت وجوهنا...وحدقنا بوجوه بعضنا...
اتصلنا بصديق لخالد يسكن في منطقتنا..ماذا يحدث؟؟؟ هجوم امريكي...قال , سنغادر البيت الآن , غادروا البيت,
المنطقة غير آمنه...أضاف..
وبدأنا نسمع أصوات صراخ...وسيارات اسعاف كثيرة يدوي صوتها , والمدفعية صمتت قليلا...لكن صفير سيارات الإسعاف له معنى رهيب في تلك اللحظات...معنى واحد...الموت قريب .
ثمة جبهة قتال اشتعلت فجأة هنا...بالقرب منا...حيث الإنفجارات والضحايا والموت.
ركضت الى الطابق العلوي وأحضرت حقيبة كبيرة, ووضعنا على عجل لكل واحد بجامة , وأقفلنا الحقيبة, وباب البيت, كنت سأموت من الرعب مرة أخرى, رائد يقول انتظروا لنرى, وأنا أصرخ لا وقت للتفكير أو الإنتظار ستسقط الصواريخ الأمريكية علينا هذه الليلة...لن أبقى هنا دقيقة واحدة...
وكانت تعليمات عزام أن يخرج رائد وخالد قبلنا بإحدى السيارات , ونلحقه بالأخرى, نخاف أن نترك سيارة في كراج البيت فتسرق...الوضع غير آمن..
أين نذهب؟؟كان السؤال سريعا والقرار كذلك, أقرب بيت من الأقارب , في حي صدام, يسكن عم الأولاد...قررنا التوجه للمبيت عندهم...وهم يبعدون كنا عدة كيلومترات...الى الشرق...والمطار الى الغرب .
نحن بسياراتنا نتوجه مسرعين مرتبكين, وتقابلنا سيارات الإسعاف متجهة صوب حي الفرات...حيث بيت أبو صالح الفلاح...كان ثمة عدد لم أر مثله من قبل لسيارات اسعاف...كأنه خط إمداد ساخن...
حي الفرات هو أقرب نقطة للمطار...ربما فيه قوة عسكرية عراقية..لا أدري , لكنه حي صغير وبيوته متقاربة
ومتلاصقة مع بعضها..والشوارع ضيقة .
*****
كان رائد يقود السيارة أمامنا, مسرعا ونحن كذلك, السيارات كلها مرتبكة ومسرعة في كل الإتجاهات...
الشوارع مليئة بالناس يمشون على الأقدام مغادرين بيوتهم , عوائل من رجال ونساء وأطفال يحملون أكياسا صغيرة معهم , ربما ملابس وأشياء ثمينة, ويقف بعضهم يؤشر للسيارات أن تقف أحداهن وتنقلهم الى مكان
بعيد من هنا,
لكن ليس ثمة سيارة واحدة مستعدة أن تقف ...الكل منطلق بسرعة هروبا من الجحيم القريب.
الوقت غروب , حوالي السادسة مساء, وانطفأت الكهرباء قبل خروجنا من البيت...تشم في الشوارع رائحة الموت والدخان والذعر...
يوم الجحيم...أسميت هذا اليوم .
*****
الجمعة 4/4/003
قضينا ليلة أمس في بيت عم الأولاد...بيتهم شقة صغيرة وضيقة , ولم نقدر أن ننام من شدة التوتر مما حدث معنا ,ومن صوت المقاومات العراقية, ظلت تقصف المطار حتى الصباح...
في الساعة الثانية عشرة ليلا, جاءت الأخبار في القنوات الفضائية , بيت أقاربنا عندهم مولدة وستلايت, والكهرباء ما زالت مقطوعة, والناس لا تعلم ما حدث لحد الآن ...
الأخبار تقول ان القوات الأمريكية حاولت دخول المطار, والقت قنابل عنقودية على منطقة حي الفرات , والضحايا حوالي 300 قتيل من العراقيين , بين مدنيين وعسكريين .
وقال الصحاف كالعادة, لا شيء مهم وسوف نطردهم ونحطمهم...
أدركت تماما إنه كذاب فاشل...وأن الهاوية التي قادونا اليها أصبحت قريبة...قريبة جدا.
كانت ليلة أمس أشد الليالي حزنا وخوفا وألما...
هل سنعود الى بيتنا ؟؟
تذكرت أبو صالح الذي هرب وعائلته من القصف الى الهياكل...
بدل الكارثة صارت اثنين...قصف ودمار ورعب, ثم خروج من البيت..
لم نجلب معنا هويات أو جوازات سفر أو نقود...تركنا كل شيء ..وخرجنا بسرعة..
*****
قبل الظهر...
قررنا أن نعود للبيت ونأتي بمزيد من الملابس والأغراض, ونذهب الى منطقة الدورة حيث بيت عم الأولاد الآخر...بيتهم أوسع ومنطقتهم أبعد..وربما أكثر أمنا...
خرجنا أنا وعزام ورائد, وأبقينا خالد وماجد عند بيت عمهم...قلنا لا نريد للعائلة أن تموت كلها دفعة واحدة..
وصلنا الى منطقتنا, وقد تحولت الى منطقة أشباح...الشوارع فارغة, والبيوت تبدو مهجورة من ساكنيها,
ثمة جنود يأخذون استراحة تحت مظلة , يتمددون على الرصيف ويتكلمون, القاذفات مرمية على الأرض بجوارهم, ومعها قواعدها...مررنا عنهم بسرعة , وأحسست بقلبي ينعصر ألما من أجلهم...هؤلاء ميتون لا محالة..قلت في نفسي...وحدقت في الشوارع الفارغة, ونظرت باتجاه المطار حيث يسود السكون المريب.
****
وصلنا البيت , ونزلنا بسرعة, أخذنا ملابس أخرى, وأفرغنا محتويات القاصة في صندوق صغير..
وكنت مرتبكة, وخصوصا حين اشتعل صوت اطلاق نار قريب, فقلت لعزام , دعنا نخرج من البيت, لا أريد شيئا...
الكهرباء ما زالت مقطوعة...الثلاجات بدأت تذوب وتذهب برودتها...الأكل سوف يتلف..قال عزام..
فليذهب الى الجحيم...قلت في نفسي..
أقفلنا البيت مرة أخرى, وبقيت قلقة , هل سأعود مرة أخرى اليه؟؟ وهل سأجده سالما؟؟؟
لا أعرف..قررت أن أترك التفكير بهذا ..لأن الذي عندي يكفيني...
******
أخذنا ماجد وخالد , وذهبنا جميعنا الى الدورة, بسيارتين, وضعنا كل واحدة في كراج جيران منفصل عن الآخر..معظم الناس هنا فقراء لا يملكون سيارات...والكراجات فارغة .
وضعنا أغراضنا في الطابق العلوي...ثمة غرفة فارغة .
كان شعورا بالحزن على فراق بيتنا , يخالطه شعور بالخجل من وجودنا هنا , سنكون عبئا عليهم ربما , ويفقدون الشعور بالراحة والحرية...لكنها الحرب,,,تسقط فيها كل الخصوصيات .
*****
الأخبار تقول ثمة معركة حاسمة في المطار...
وتقول إن الأمريكان انسحبوا الى منطقة قريبة منه...وقتال عنيف..
طوال الليل قصف من المضادات الأرضية العراقية الى المطار...
والطيران الأمريكي يحوم ويقصف , قريبا وبعيدا...
النوم مستحيل....
*****
السبت 5/4/003
الساعة الثامنةصباحا ...
صحونا مذعورين على صوت الرشاشات والقذائف والهليكوبتر...
ثمة معركة تدور في الخارج , ولا ندري ما الذي يحدث...
اختبأنا في المخزن , بين أكياس الطحين والرز...وقطع غيارات السيارات. المخزن صغير ولا يتسع للجميع..
الرجال خارج المخزن والنساء داخله...رعب لا يوصف...
في الشارع الرئيسي, القادم من الجنوب , ربما تقدم الجيش الأمريكي ودخل بغداد...
بعد حوالي نصف ساعة أو أكثر انتهت المعركة, وساد هدوء...
خرج الناس لى الشوارع وعادوا بالأخبار..
الجيش الأمريكي تراجع والشوارع تمتليء بجثث العراقيين. لم نفهم أبدا ما حدث و من ذا الذي سيشرح ؟؟
بعد الظهر ذهب عزام ورائد الى البيت لإحضار المولدة الصغيرة التي كانت للمحل...لا توجد كهرباء ولا تلفزيون ,نريد أن نعرف الأخبار...
عزام ورائد يقولون ان المنطق المجاورة للمطار فيها إخلاء من السكان , فقط آليات الجيش العراقي وجنود ينتشرون في الشوارع...والبيوت فارغة.
انقبض قلبي وأحسست بالهزيمة .
قال الصحاف ان القوات الأمريكية تراجعت ودمرناها...وأخذ الصحفيين في جولة الى شارع المطار...
وكان التلفزيون يبث أغاني فيها رجال يرقصون ويحملون أسلحة رشاشة , ويغنون ويؤيدون صدام حسين
بقيت مذهولة , لم أكن أرى التلفزيون العراقي في بيتنا , لكني هنا مضطرة لأنه لا يوجد ستلايت...
صفع وجهي هذا الإعلام الفاشل...وهذه الجماهير المخدوعة...
كان عندي شعور خفي أن هذه الأغاني , لن تبث ثانية...وانها ستكون جزءا من ماضي لن يعود...
****
الوقت مساء...قلبي حزين
تذكرت الجنود العراقيين يفترشون الأرصفة, تحت الرصاص والخطر, والموت يقترب منهم..ويحيط بهم
ما ذنبهم؟؟؟
يدفعون ثمن سياسة رجل أحمق ؟؟؟
محرومون من بيوتهم وعوائلهم واحبائهم...يدافعون عن صدام أم عنا؟؟؟
نحن الذين نجلس في بيوتنا...نمضي الوقت كيفما كان , لتنتهي هذه اللعبة السخيفة .
أما اولئك, فهم في مطحنة الموت....
نزلت من عيني دموع صامته....
جنود مجهولون....من سيتذكرهم؟؟؟
تمنيت لو نشاركهم بطريقة ما للدفاع عن بغداد...لكن كيف ؟؟؟
لا أدري...أحسست بالذنب , والعجز عن فعل أي شيء...
*****
الأحد 6/4/003
يوم كئيب عادي...قصف شديد لمنطقة المطار..اعلان منع التجول من الساعة السادسة مساء الى السادسة صباحا..
لا يوجد كهرباء, نشغل المولدة قليلا في النهار أو الليل..لا يوجد وقود كافي للمولدة.
أفرغنا الثلاجات والمجمدات, كثير من الطعام تلف...
زادت كآبتي وأنا أفكر في بيتنا ..ماذا حصل للثلاجة والمجمدة هناك؟؟؟
وهل بقي البيت ولم تسقط عليه قذيفة؟؟
هل سنعود لبيتنا أم سنكون مثل الفلسطينيين الذين خرجوا من بيوتهم عام 48 وظنوا أنهم سيعودون بعد أسبوع...
ثم لم يعودوا أبدا...حتى أحفادهم ظلوا يحملون الحلم بالعودة...
أحلام بعيدة...
الماء ضعيف , وبصعوبة شديدة نجمع ما يكفي لغسيل الصحون وغسيل الملابس...
أغسل شعري على المغسلة, لا يوجد شامبو , ولا صابون , ولا كريم لليدين...
أستعمل شامبو عراقي , وكذلك الصابون الرخيص..وليس ثمة كريم أضعه على يدي في المساء..
نسيت كل أشيائي الخاصة في البيت.
افتقد بيتنا وحياتنا...وأحس بوحشة شديدة..
*****
الأثنين 7/4/003
هجوم صباحي مرة أخرى..الساعة السابعة صباحا
أصوات قصف ورشاشات وطائرات...
غبار شديد يلف المدينة..
تساءلت كيف حال بيتنا وقد تركنا الشبابيك غير مغلقة تماما...
بعد الظهر سمعنا في الأخبار عن ضربة بصواريخ تزن عدة أطنان خلف مطعم الساعة, لعدة منازل..
يظنون أن صدام حسين عنده إجتماع مع القيادة هناك...
ربما هي ضربة كارثية مثل ضربة ملجأ العامرية...وضحايا من المدنيين.
لا نخرج من البيت , ولا نعرف ماذا يجري...
كل الناس مختبئة في البيوت...
*****
الثلاثاء 8/4/003
الدنيا هدوء...كانت أول ليلة بدون قصف وطيران .
نمت منذ الساعة 12 ليلا الى السابعة صباحا..مستحيل , كيف هي الدنيا بدون حرب ؟؟
هدوء...وأصوات عصافير.
مساء الأمس , تذكرت أخواتي وصديقاتي وجاراتي, أين هم وماذا حل بهم؟؟
كأنني لست في بغداد..كأنني سافرت الى مكان بعيد..مع إن المسافات نفسها ولكننا لا نستطيع الإتصال أو الإطمئنان أو الوصول الى بعضنا...
تؤلمني هذه النهاية التي سيلقاها صدام ومن معه..لكني أعود وأفكر, لقد فعل كل الأشياء الغبية المؤذية ,
وأعطي مائة الف فرصة ليفعل ما هو أفضل, لكنه ظل يتصرف بطريقة قاسية مع الناس ولم يرأف بحالهم أو يحسن من معيشتهم...فقط فئة قليلة يستفيد منها يحيطها بالعناية ويعيشون حياة كريمة, وأكثرية الشعب بائسة
مسحوقة مظلومة...
ومن قال ان الذي سيأتي سيكون أحسن منه ؟؟؟
الأيام ستبدي ما هو مخفي ...
وكل شيء يحدث بإرادة الله ....
*****
يقولون توجد معارك عند منطقة القصر الجمهوري...
في المساء سمعنا الأخبار عن قصف القوات الأمريكية لفندق فلسطين ومكتب الجزيرة..
واستشهد عدد من الصحفيين والمراسلين والمصورين...
يوم حزين آخر....
****
الأربعاء 9/4/003
معركة صباحية أخرى على الطريق القادم من اليوسفية الى بغداد , عند تقاطع الدورة...أصوات أسلحة متنوعة ..
ثم هدوء...
الجيران قالوا ثمة شهداء من المدنيين على الشارع العام قتلوا واحترقت سياراتهم..
القوات الأمريكية عندها تعليمات بإطلاق النار على أي هدف متحرك...
الناس يخافون الإقتراب لأخذ جثث اقاربهم, الشوارع غير آمنة, فجأة تظهر دورية أمريكية, وتشتعل النيران..
****
الظهر خرجنا عزام وأنا لرؤية هل ثمة طريق للعودة الى بيتنا؟؟
الطريق الى الشارع العام فيه آثار معارك, كيبلات كهربائية مقطوعة وممدة على الشارع, من خطوط الكهرباء الرئيسية, الأرصفة مكسرة , والشوارع محفرة من اطلاقات النار من الهليكوبتر, آليات جيش عراقية محترقة وتقف على طرف الشارع, سيارات مدنية محترقة وفارغة, هنا تم سحب القتلى, لكن الشارع الأخر , الرئيسي المتجه للمطار, خطر ...خطر أياكم أن تقتربوا , اسمه شارع الموت...سيقتلون كل هدف يلوح أمامهم...
رجعنا الى بيت الأقارب...
*****
غبار وقصف وانقطاع كهرباء, وحبس في البيت ومنع تجول وبعد عن الأهل والأقارب...
ومستقبل غامض مجهول...
هذا مختصر الحال...
*****
الساعة الثالثة ظهرا...جاءت الدبابات الأمريكية , ودخلت الى الشوارع الفرعية, ووقفت على زاوية من شارع
السوق الشعبي, والعلم الأمريكي يرفرف, والناس يمشون ويرفعون أيديهم أو معهم أعلام بيضاء...هكذا سمعوا التعليمات...صار اشتباك بين القوات الأمريكية وبعض الحزبيين في المنطقة, ثم ساد الهدوء...
تجولت الدبابات في المنطقة, ودخل الناس في بيوتهم, وظلوا يراقبون من خلال الشبابيك أو على السطوح بحذر وخوف...
لم نفهم بعد ماذا حدث؟؟؟
وأين ذهب صدام حسين؟؟؟
رأيناه على شاشة التلفزيون يوم أمس وهم يحملونه ويصفقون له , كالأحمق...
أظن قد حانت نهايته...تذكرت الحلم الذي رأبته قبل الحرب...
*****
في المساء سمعنا اذاعة مونتي كارلو تقول ان الجماهير تجمعت في ساحة الفردوس وأسقطت تمثال صدام حسين..
لا أحد يصدق!!!
ما الذي يحدث ؟؟؟
وكيف حصلت هذه النهاية؟؟
وأين الجيش العراقي؟؟
*****
صعدت الى السطح...تسلقت السور وحدقت في بغداد من بعيد
الدخان الأسود اللعين قد توقف...
الدنيا بعد المغرب, السماء صافية...والهواء منعش...
وهدوء يلف المدينة بعد جحيم الحرب...
هل ستتوقف الحرب حقا؟؟
وهل سنعود لحياتنا من جديد؟؟؟
اتمنى ذلك من كل قلبي....
*****





Friday, April 02, 2004

Wednesday, the 2nd of April, 2003

AsSahhaf holds a press conference everyday…
I believe he is either a liar, or a moron.
News say they are going to enter Baghdad in 48 hours.
Everyone is on the edge; nervous and anxious. We feel the zero hour is very near.
Some people say we shouldn’t be afraid, Saddam is going to let Baghdad be their graveyard.
How??? I wonder all the time…
We don’t even have a single air fighter flying in the sky… the army is without any air cover…
I know that the army is being destroyed daily, in his positions.
We, staying here in our homes, don’t have full details about what’s happening out there…
But most of the people don’t have a real hope…
I feel afraid that after this regime fall, other unknown faces ill come and obey the American requests.
I don’t like them at all, those who are waiting for their new authorities, while we are facing death and fear every minute.
I have great anger and pain inside me, for what is happening…
And I feel disgusted of those coming from outside, to reach to their high positions, climbing on the dead bodies of Iraqis whom were killed without any one even noticing that.

Tuesday, April 01, 2003

Tuesday, the 1st of April, 2003

I removed the cover off my car, cleaned it from all the dust covering it.
Raed and Azzam went to take a look on our showrooms and office.
It was very quiet outside, so I decided to go in a fast tour and say hello to my sisters and brothers.
All the telephone exchange buildings were bombed, and I didn’t hear from anyone in the last days.
First, I went to visit my sister at Saydyya, but she wasn’t at her house. Neighbors said that she is fine, just went out shopping some minutes ago.
Her husband is living abroad, and I feel sad for her situation, living alone with her daughters in these tough days.
Her house is far away from ours too…
I felt disappointed a bit; I really wanted to see her.
My next stop was my youngest sister’s house, she was with her daughters, and the guard was in the garden. Her husband is a general manager in the ministry of health, and she rarely sees him since the break out of the war. He comes back home for some minutes to change his clothes, and go back to the ministry. Her face was full of red spots, “because of the stress”, she said.
I felt sad; everyone has a pale face, and scared heart. “We sleep in our neighbor’s house”, she said. “The girls and I feel afraid to sleep alone, the house shakes all the night long. The guard is taking care of our house”.
I took a look around her house; she put sheets and covers all over the furniture, just as if it was an abandoned place. I remembered the time all of my sisters used to come and sit here, and laugh… that was before the war.
This war is tearing us apart, my God curse every stupid person participated in starting this war.

*****

I went back home quickly, before the night attacks begin.
Baghdad looked sad and torn apart, pale with all of that sadness, dust and stupid black smoke. The look of Baghdad broke my heart, I felt it was complaining through her silence. Baghdad… my old love… I cried and remembered my mother, thank God she died and didn’t see these black days…

*****

I didn’t like those visits, I wish I didn’t leave hour home from the first time… all what I got is more depression and sadness.

At the night, bombing was strong, but yet far.
Sleeping is impossible.






Monday, March 31, 2003

Monday, the 31st of March 2003

Dull frustrating morning after a sleepless night, all what I could feel is explosions since the sunrise.
I tried to go back and sleep a bit at midday. The headache was really painful.
Our door bell was unexpectedly ringing!
A Red Crescent car parking outside our door, and a group of young men and women came out of the car.
I remembered them when they entered our guest room.
They came before the war asking for some water purification units for hospitals, and they took some catalogues and price lists at that time…
Now they came to buy some units.
We had some filtration units in our house, under the stairs.
We wrote the contract between us and them, and drank some coffee.
An Italian NGO was with them, Un Ponte Per, as a funding agency for the project.
We discussed the currant events, and criticized Bush and his administration.
I don’t think he cares for our critic.
We are going through this Hell alone.


Sunday, March 30, 2003

Sunday, the 30th of March 2003

Extremely strong night attacks…
Our house was shaking all the night, I don’t know what were they boming. In the early morning the glass our master bedroom was broken. Fortunately, no one is sleeping there now.
I felt the pain squeezing my heart, and my face became pale. I went with Azzam to clean and collets the glass fragments… and we put a wood layer instead of the broken glass.
The situation of our bed room is very sad, first it was abandoned, and now with broken windows.

Every night we go to sleep after dinner, and because the whole family is sleeping at the same room now, we spend long time in speaking and laughing in the dark…
At around midnight I hear the siren and start feeling nervous. I hide myself in the bed and everyone laughs and makes jokes on me… I just hate to hear the sound of air fighters, but Azzam keep on teasing me, “ here they came hide hide” he says and laughs.
All what I can do is read some Quraan, and ask god to let the pilot go away without killing us.
I spend the night trying to sleep between explosions! I don’t even think I can really sleep…
I started feeling really afraid to get some kind of disease because of my continuous horror.

*****

At ten in the morning, Abu Saleh the gardener came… to take his salary…
We didn’t see him since before the war started, I like to see him very much, he is a polite old poor man, he has a big family that share the house with his brother’s big family… I think they have more than 15 people living in that house.
We invited him to drink Chai (Iraqi tea) with us in the kitchen.
What’s up? What are you and your big family doing?
He seemed to be sad and depressed.
Very bad news, he said.
Some moments of silence gave us the chance to taste the Chai.
What’s wrong Abu Saleh? What happened?
Abu Saleh and his big extended family lives in a near area, there is a wide street dividing our neighborhoods, but their district is a very poor one, most of its residence work either as solders, or ad farmers and gardeners. It’s call Al-Furat (the Euphrates) district. Everyone was expecting that Al-Furat ould be a target for bombing, it is very near to a presidential palace, to the National Guard center, and to the airport.
“We left our house”, he said. “They attacked the republican guard center yesterday’s night, and all of your houses were affected. I heard about window glasses that fall down because of bombing, but did you imagine seeing broken doors?! Our doors were pulled out of the walls because of yesterday’s attacks!!”
“Women were screaming and crying… they were shaking like leaves of a palm tree… and they were begging me to take them out of this hell. Take us to any other place they said”
“Believe it or not Abu Raed, I went out in the middle of the night… brought a truck and put all the girls and women inside it… all of us… the old and the young…”
Azzam and I were shocked!
“We couldn’t even take anything with us, I just asked the soldiers to take care for our house”
Where did you go? I asked.
“In some skeleton of a house at Radwanyya”
We felt very bad for what happened to the old Abu Saleh.
How can we help you? We were wondering.
He asked us whether we had an extra oil lamp, they were living in darkness.
We gave him one of our two gasoline lamps, and begged him to accept some money too… “Buy some vegetables for your family”, I said.
We walked with him to the man door, and he promised to come back later this week to let us know what happened with them.
I felt really sad; I thanked God we are still in our home.
I wondered… how many other families faced the same circumstance?
Only God knows, and only him can protect us with his mercy.

Saturday, March 29, 2003

Saturday, the 29th of March 2003

Loud noise of air fighters from seven in the morning,
Explosions are happening far away, but a couple of them happened very near…
I’m totally terrified, my nerves are tired… any thing scares me and I’m shaking all the time…

*****

It’s ten in the evening now, and we are enjoying a quiet sky.
It was really calm, unless some fast cars driving through our street… and some far away dogs barking.
I spent the evening with Majid, reading some Shakespeare plays.
My heart is really sad, because of the casualties of yesterday bombing at Sho`la.
And I’m feeling afraid of what might happen to us while we are in our houses, I think everyone thinks everyday might be his last one.
They broadcasted news about a suicide bombing at Najaf…
We put a large plan of Iraq in our sitting room, so that we can trace where the Americans reached day by day. And where from are they going to enter Baghdad.
I was wondering… what ware we going to see first?
Tanks? Soldiers? Or helicopters?

Friday, March 28, 2003

Friday, the 28th of April 2003

Continuous close shooting didn’t stop in the morning, I was frightened. Didn’t understand what was happening…
The anti aircrafts guns were targeting something…
And suddenly something happened and it was a mess! People running in the streets and shouting! What’s happening??
“They shot down a small American plane”
Raed and Azzam went out to check what happened, and came back with a small part of the destroyed monitoring plane!
We kept it as a souvenir.

*****

At the evening, a missile attacked Sho`la Market, which is a real dense and poor area…
55 killed and around 50 injured… it is such a tragic painful thing to happen.
Hospitals we full of injured people, their families and the news channels people…
Today is a sad day… worse than the previous ones…
We started feeling insecure as civilians now…
When is all of this going to finish?

Thursday, March 27, 2003

Thursday, the 27th of March 2003

It’s a sunny day, a bit cold though
My stomach-ache is gone after I took the medicine.
Yesterday’s night was so difficult and long, I didn’t care much about the bombing, but my stomach pain was killing me…
Life is going in a very slow motion,
And what is coming is still mysterious.
Is the situation going to settle down again?
I don’t believe so…

Wednesday, the 26th of March 2003

I got up early in the morning, cleaned the floors, washed the bathrooms and washed the pathways in the garden.
The car park, the garden and our cars are in a pathetic condition because of the mud and dust of yesterday, in fact the dust and sand turned out to be mud after the rain of yesterday’s night. Everything is covered with red mud now!
They said tomorrow is the last dust day…
Today is a rainy day, but we still have dust all around…
I have a stomach-ache, and the Baboonej tea didn’t help me much. I feel that my life is really hard with all of this bombing, dust and stomach pain!
When are we going to get our life back? Kids go to their schools, Azzam and me go to our work, speak with customers, sell and buy, visit friends and neighbours,,,
When is life going to start again?


Wednesday, March 26, 2003

Tuesday, the 25th of March 2003

The bombing of last night was short, but concentrated. Most of it was far from our part of the city.
“Far away”, Azzam said, “means it’s against the Iraqi army bases”.
I feel very sad for those fighting in the Iraqi army; neither new military equipments nor modern military plans are available for them. There is no sense to compare between the capabilities of the two armies, a destroyed miserable army on one hand, and an extremely high-tech one on the other hand.
I took a long deep after noon nap, and woke up at around six. Bombing stopped at one in the morning because of the bad weather,,,
In the silence and darkness of yesterday’s night, we could hear the noise of the American fighters flying in the sky in Baghdad from time to time, and I wondered: couldn’t this military pilot get himself another job?!
Did he really try to find other alternatives before accepting this evil job?!
I smiles, and hid under the cover… one thousand answers attacked me in my shelter: the same pilot in the point of view of his home citizens is a great hero, and an evil criminal in our point of view!
*****
The dusty weather and strong wind gave us a real quite day! With no explosions!
The dust became very dense in the afternoon, the sky was orange and sometimes red, and I couldn’t breathe because of the concentrated sand in the air.
The funny thing that we couldn’t close our windows; if we closed them a single near explosion would break all the glass!
We spent the night choking! What a happy day!





Tuesday, March 25, 2003

Monday the 24th of March 2003

My face is pale, I cannot sleep neither during the night, nor during the day time.
We can hear the explosions all the day long, they say Americans are bombing the surrounding areas of Baghdad… preparing to enter the city.
Yesterday the Iraqi television put on the pictures and interviews with American prisoners… I don’t like to se these things at all
The situation is getting worse, battles in the south to invade the Iraqi cities, Iraqi resistance and press conferences.
We had an electricity black out for some hours, and its cloudy and clod today. I’m not in the mood to do anything, I feel tired and sleepy… dreaming of the end of this nightmare.
When is it going to happen??
I have extra fee time, that I would wish to have in my ordinary life… but it’s a depressing hateful free time now! Full of sirens and explosions!
I don’t like it at all.

Monday, March 24, 2003

Sunday, the 23rd of March 2003

The bombing of yesterday was far away…
I was anxious waiting for the American fighters to come until ten o’clock, it was very quite and calm then… what a great thing to live without bombing!
At the late night we heard some small explosions…

I spent the morning time cocking, washing dishes and completing the other stupid housewife work… it’s fine though because it lets me work and forget about the war for while…
After lunch I went to visit our neighbors and we enjoyed drinking Chai together.

At the evening, I took another sleeping pill at nine hoping that it would help me sleep…
We had our lunch in the safe room, and I slept at ten thirty.
Then at around one in the morning we woke up on a huge enormous very near explosion, maybe it was the airport…
The ground was moving as if it was an earth quake… like if something was digging deep in the ground…
Huge explosions and earthquakes continued until the morning…
We spent the night trying to take some short naps between one big explosion and another.

Sunday, March 23, 2003

Saturday the 22nd of March 2003

Yesterday’s night was a disaster
Explosions were huge, they shook houses and broke windows… missile attacks…
Now… we could see the ugly face of the war
We went through real terrifying moments; I covered my face with my hands and read some verses of Qur’aan
I was frightened to death!
The room was shaking, curtains flew in the air after every missile explodes, and there were just few seconds between one missile and the next…
I took a sleeping pill, and felt so sleepy… when the bombing went a bit far from our area, Azzam went to prepare dinner, but I refused to leave the room.
The whole family sleeps in one room, in the deepest part of our house; far from the street… we called it the safe room.
Most of the other families have their safe rooms too… and they sleep together there.
We had our dinner in the same room, and I slept on the floor even without washing my hands…
I woke up in the time of Athan (announcement) of dawn prayer, and I could still hear explosions coming from far away, and all the mosques praying and repeating Allaho Akbar .. Allaho Akbar (God is the greatest).
My soul felt secure and safe, I finished my Wodooa (washing before praying) and prayed for god.
Then sirens were screaming again announcing a beginning of a new attack, I was very sleepy though, and I went in a deep sleep with the rest of the family.
At the early morning many of our relatives phoned us, Hamdella As Salama .. Hamdella As Salama (appreciation to god for your safety) … it seems that everyone heard in the news that bombing was near hour neighbourhood last night.


Saturday, March 22, 2003

I didnt write anything today..

Friday, March 21, 2003

Thursday the 20th of March, 2003

We heard the sirens, and the first attack started… after the dawn prayer.
I went running to the down floor, everyone was awake. I arranged the breakfast and we enjoyed eating together. We discussed some different topics and laughed.
Our family was lucky because we had a satellite receiver that we hide, we watched some news channels, everyone in the world was watching us.
Bombing was far way, it didn’t seem to be dangerous, maybe it would be more dangerous next days..
News said this is just the beginning, and the next attack will be huge.
*****
The evening bombing lasted for more than one hour, I could clearly hear the sound of missiles falling down, and the anti aircraft guns shooting and shooting…
My stomach hurts and I feel depressed…
How many days are we going to stay like this? Like prisoners... with no life and no work or production…
It’s a silly way to solve problems… these wars…
When is this stupid movie going to finish and the normal life comes again?



Thursday, March 20, 2003

Wednesday the 19th of March 2003

I spent the day doing some housewife work, washing clothes and cleaning the kitchen…
I didn’t go to work today, we evacuated our showrooms and they look sad and empty…
We took everything to the stores, everything…
All the shops are closed, streets are empty, houses are full or their owners and some relatives that came running away form their unsafe places.
Some houses are empty; their owners left Baghdad, or maybe left Iraq.
It’s very quiet and silent outside, but I can feel the silence smiling and telling us “you’ll miss me”
I feel uncomfortable because of this unexpected change in our every day’s schedule; no schools, no work, no going out from the house.
I’m not even sure that my mood will let me be ready to read a book.
*****
I had a dream some days ago, for me standing in a large green garden… in the middle of the garden there was a house, and there was a fence for the garden that had a small broken part… so a yellow long snake came from the broken part… and came around the house, and people ran away from the house. Then some smaller snakes came out from the big one and hid behind the bushes.
On the roof of the house I saw some water tanks leaking, and men trying to fix them and protect us from the falling water…
After that I saw ourselves in a safe house, and a black dog came running, he seemed to be very tired… I felt sad and asked what’s wrong with him? I was told that his sons were taken from him…
My neighbour says that maybe this is a symbol of Saddam and that this would be his end…
I remembered my father, he used to say: who takes the chair (authority) with blood, won’t leave it except with blood.
My heart felt sad and insecure… a snake in the dream means an enemy… and my dream ment that iraq is going to be invaded.







Tuesday, March 18, 2003

Tuesday, the 18th of March 2003

A forty eight hours awareness was made today by Bush to Saddam, everyone in the city went to work, but the environment is depressed, and the smell of war is all over the place.
Streets are full of sand bags used as fighting positions, and huge halls in the ground of Baghdad full of burning oil to cover the sky of the city and prevent the American fighters to see clear.
People running to collect food and other important things before hiding in their houses, everyone is trying to see his friends and family before going to hide, who can tell, maybe this will be the last time we meet!
*****
Every Iraqi house is full with food rations; rice, sugar and flour… beans and canned vegetables…
Juices and mineral water…
Soap, washing powder and hygiene paper…
Petrol for the cars, diesel for the generators…
And most houses have wells in their backyards too!
The war is coming soon!!!
*****
In my way back home, I bought many other things…
And I went to a small plant house, and brought ten flower plants, with different colors and shapes.
I decided to enjoy life until the last moment!
*****
I want to go in a tour around Baghdad, a good bye tour.
I don’t know, maybe I’ll leave this world
Maybe some parts of Baghdad will disappear…
And I want to see the river, Tigris, before the war begins.
*****
I couldn’t go in my evening tour…
Raed went out to visit his friends and forgot my car’s keys in his pocket///
I felt very bad…
So I just went to visit my neighbours to have some chai, and speak about the war and what everyone is expecting
I came back home feeling alienated and anxious.
But one thing is letting me feel comfortable, that Raed is with us. Alhamdu lellah that the whole family is together, if Raed was in Amman now he would have been feeling worried thinking about us, and the same would have been here too.




Monday, March 17, 2003

الثلاثاء 18/3/003
منذ صباح اليوم بدأ إنذار لمدة 48 ساعة ...وجهه بوش الى صدام .
ذهبت الى العمل...الدنيا كئيبة, رائحة الحرب تسيطر على أجواء المدينة..
يوجد في الشوارع أكياس رمل متكدسة كمواقع للقتال والدفاع...
وقنوات محفورة في أماكن مختلفة من بغداد , تشتعل فيها النيران , ودخان أسود يتصاعد
الى السماء , لتضليل الطائرات المعادية...
الناس يركضون لشراء متطلبات الحياة قبل الإختباء في البيوت .
ويودع بعضهم بعضا...إما وجها لوجه , أو على الهاتف...
من يدري , ربما لن نلتقي ثانية...
****
كل البيوت امتلأت من الخزين, رز وسكر وطحين...وحبوب للطبخ, ومعلبات لحوم وخضار
وعلب عصائر وقناني مشروبات غازية..وقناني مياه معدنية...
وصابون ومساحيق غسيل ومحارم ورقية ...
وبنزين للسيارات وديزل للمولدة..
ومعظم البيوت حفرت آبارا في حديقة البيت...
رائحة الحرب تقترب!
*****
في طريق عودتي للبيت, اشتريت أغراضا كثيرة...
ثم مررت على مشتل مجاور, واشتريت عشر شتلات ورد, مختلفة الألوان والأشكال..
إنها تعبير مني بالرغبة بالإستمتاع بالحياة حتى آخر لحظة .
*****
أريد أن أخرج في جولة حول بغداد..جولة وداع.
لا أدري ربما سأغيب عن الدنيا..
ربما ستغيب بعض علامات بغداد عن الدنيا..
وأريد أن أرى نهر دجلة, قبل الحرب.
****
لم أتمكن من الخروج مساء في جولة...
رائد خرج ونسي مفاتيح سيارتي في جيبه...
انزعجت كثيرا...
ذهبت للجيران لشرب الشاي, والحديث عن الحرب والتوقعات..
عدت للبيت , عندي شعور بالوحشة, ونفسي قلقة.
لكني مرتاحة من شيء واحد...رائد معنا..الحمد لله العائلة كاملة, لو بقي رائد في عمان
سيظل قلقا علينا, وسنظل نفكر فيه..
*****
الأربعاء 19/3/003
قضيت النهار في الأعمال المنزلية, غسيل وترتيب البيت والطبخ...
لم أذهب للعمل...المحل فارغ ومنظره يحزنني..
عملنا حالة إخلاء تامة....سحبنا البضاعة للمخازن.
المحلات التجارية كلها مغلقة...الشوارع شبه فارغة, البيوت مليئة ومزدحمة بأهل البيت والأقارب , الذين
يسكنون في مناطق حساسة محتمل قصفها بالطيران...
بعض البيوت خالية...سافر أهلها خارج بغداد , أو خارج العراق...
الدنيا هدوء...هدوء كأنه يستهزيء ويقول...سوف تفتقدوني..
عندي قلق وانزعاج من تغير برنامج الحياة اليومية...لا مدارس , لا عمل , لا خروج من البيت.
هل سأكون بمزاج يسمح لي بقراءة كتاب؟ أو محاضرة من معهد الكومبيوتر؟
*****
حلمت قبل أيام أنني أقف في حديقة كبيرة خضراء...ووسط الحديقة بيت, ويوجد سور للحديقة, مكسور من مكان
ما...فدخلت منه افعى طويلة صفراء...ثم التفت حول البيت وهرب الناس, ونزل من بطن الأفعى حيات صغيرات
اختبأت خلف الأشجار.
وفوق البيت ثمة خزانات تفور وتسكب الماء على رؤوسنا ,,ويوجد رجال يجاهدون لتغطية الخزانات وعدم نزول
شيء منها
يؤذينا...
ثم رأيت أننا نسكن في بيت آمن , والباب مفتوح على الشارع...وجاء كلب أسود يلهث , والزبد يخرج من جانبي
فمه...وكأنه يلفظ أنفاسه...حزنت عليه وسألت ما به ؟ فقالوا شيئا عن أولاده ...لم أفهم بالضبط , ربما
قالوا أخذوا منه أولاده...
جارتي تقول إن هذا الذي رأيته هوصدام وهذه نهايته...
وتذكرت أبي يقول ...الذي يستلم كرسي الحكم بالدم, لايتنازل عنه الا بالدم ...
انكمش قلبي من الخوف مما سيأتي....رؤية الأفعى في المنام يعني عدو...ودخولها الى الحديقة والبيت يعني
سيتم غزو العراق...
******
صباح الخميس 20/3/003
بدأت صفارة الإنذار, وبدأت الغارة الأولى...بعد صلاة الفجر.
نزلت الى الطابق السفلي بسرعة, وكل العائلة مستيقظة , عملت الفطور..واستمتعنا بتناوله سوية...تحدثنا
في مواضيع مختلفة وضحكنا...تابعنا البث على الفضائيات...بث حي ومباشرمن بغداد...العالم كله يرى ما
يحدث....(عندنا ستلايت )
القصف بعيد ولا خطر علينا . الأيام القادمة ربما سيكون القصف أقرب ...
كان وقت الغارة قصيرا...ثم ساد الهدوء...
الأخبار تقول إنه البداية وستأتي الضربة الكبيرة لاحقا....
*****
مساء الخميس
القصف عاد حوالي التاسعة ليلا.....
استمر لمدة ساعة أو أكثر...صوت صواريخ تسقط ومقاومة أرضية ترد عليها...
معدتي تتقلص من الإزعاج...وسيطرت علي كآبة...
كم يوما سنظل محبوسين هكذا...بلا حياة أو عمل أو إنتاج ؟
إنها طريقة سخيفة لحل المشاكل...هذه الحروب.
متى سينتهي هذا الفيلم السخيف وتعود الحياة طبيعية...فيها حركة ونشاط وعمل ؟
******
صباح السبت 22/3/003
كانت ليلة أمس كارثية...
أصوات الإنفجارات تهز البيوت وتكسر نوافذ الشبابيك, قصف بالصواريخ...
الآن ..بدأت الحرب تظهر بوجهها القبيح...
كانت لحظات رعب حقيقية, وكنت أغطي وجهي وأصلي في قلبي وأقرأ آيات من القران...
وكنت سأموت من الرعب..
الغرفة تهتز...والستائر تتطاير من أمام النافذة المفتوحة بعد كل صاروخ ينزل... وبين الواحد والآخر
ثواني معدودة..
أخذت حبة فاليوم..وأحسست بنعاس شديد, وحين ابتعد القصف عن بيتنا , ذهب عزام ليعمل العشاء...أنا رفضت
الخروج من الغرفة.
كل العائلة تنام في غرفة واحدة....في الجزء العميق من البيت , البعيد عن الشارع...أسميناها الغرفة
المحصنة.
كل العوائل عملوا نفس الخطوة...ينامون في أكثر الغرف آمانا في البيت.
تعشيت في نفس الغرفة ونمت على الأرض دون أن أغسل يدي أو فمي....
صحوت مع أذان الفجر...ما زال صوت إنفجارت بعيدة, والمكبرات فيها نداء الله أكبر...الله أكبر.
أعطتني شعورا بالأمان..توضأت وصليت..ثم عادت صافرة الإنذارتعلن بداية غارة جديدة...لكني كنت متعبة
جدا..فغرقت في النوم...وكل من في الغرفة يغط في نوم عميق....

في الصباح جاءت مكالمات كثيرة من الأصدقاء والأقارب...الحمد لله على السلامة..الحمد لله على السلامة .
انتشرت الأخبار ان القصف كان في منطقتنا ليلة أمس ...
*****
صباح الأحد 23/3/003
كان القصف مساء أمس بعيدا بالطائرات...
بقيت قلقة أتوقع قدوم الطائرات حتى العاشرة..الدنيا هدوء...ما أجمل الحياة بدون قصف.
في الليل أصوات انفجارات بعيدة...

قضيت النهار بالطبخ وغسيل الصحون والأعمال المنزلية الغبية...لا بد منها في وقت الشدة, فهي تذهب الملل
والكسل والتفكير والقلق...
بعد الغداء زرت الجيران وشربت الشاي...
****
مساء الأحد
أخذت حبة فاليوم حوالي التاسعة عساني أنام...
تعشيت ونمت بعد العاشرة والنصف, صحوت في الواحدة على صوت إنفجار عظيم وقريب ...ربما في المطار..قصف من
الطائرات .
الأرض تهتز كأنها زلزال..وكأن شيئا يحفر الأرض عميقا ..تسقط صواريخ مزدوجة واحد تلو الآخر من
الطائرة..ثم تبتعد ويسود سكون...
صوت قصف في مكان أبعد , ثم يعود الينا...يتكرر الصوت القوي المؤذي ..وترتج الأرض , ويسود سكون..
هكذا استمر الحال حتى الصباح ., أنام وأصحو على شدة الصوت... ثم أعود لأنام..
*****
صباح الأثنين 24/3/003
وجهي شاحب من قلة النوم...لا في النهار ولا في الليل...
أصوات قصف متقطع بعيد طوال النهار...حول أطراف بغداد..يقولون هذا تمهيد لدخول بغداد..
أمس عرضوا صور الأسرى الأمريكيين على التلفزيون, لا أحب رؤية هذه المشاهد...
الأحوال تزداد سوءا...معارك في الجنوب لإقتحام المدن العراقية...ومقاومة عراقية شديدة...ومؤتمرات
صحفية.
انطفأت الكهرباء.لعدة ساعات ثم عادت.....الجو غائم وبارد وكئيب...لا مزاج عندي لعمل أي شيء..نعسانة
وتعبانه..وأحلم بنهاية لكل هذا الكابوس ...
متى سيحدث هذا ؟؟؟
عندي فائض من الوقت , كنت أتمنى لوعندي مثله في حياتي اليومية العادية...لكنه فائض غير مرغوب به..فهو
كئيب سخيف محبط , وفيه أصوات قصف وصفارات إنذار...
لا يعجبني .....
****
الثلاثاء 25/3/003
كان قصف الليلة الماضية قصير الوقت لكنه كثيف..قليل منه كان قريبا , معظمه كان بعيدا...
البعيد , عزام يقول إنه ضد مواقع تمركز الجيش العراقي...أحزن من أجل اولئك الذين في الجيش...لا معدات
عسكرية حديثة .ولا تموين كافي ولا خطط جيدة ربما...لا مجال للمقارنة بين هذا الجيش البائس
المحطم...وبين جيش مهاجم يملك كل التكنولوجيا الحديثة ويجربها علينا , ويستعرضها أمام العالم...
صحوت في السادسة صباحا...نمت نوما عميقا . القصف توقف منذ الواحدة ليلا من سوء الأحوال الجوية...
في ظلام اليل وسكونه...وهدير الطائرة فقط يسمع..فكرت مع نفسي : هذا قائد الطائرة , الم يجد مهنة غير
هذه ؟؟
هل انسدت عليه أبواب الرزق فلم يجد سوى هذه المهنة الشريرة؟؟
ابتسمت مع نفسي , وأختبأت تحت الغطاء...وسمعت ألف جواب ..فهو في نظر دولته ومواطنيه , بطل قومي...وفي
نظرنا..مجرم شرير...
*****
الجو غائم وفيه غبار ورياح سريعة..اليوم هدوء ولا قصف من الجو..
بعد الظهر...صار الغبار كثير وخانق, لون السماء برتقالي وأحمر وغبار كثير...
القصف في الليل قليل , لكن الغبار خانق داخل البيت وخارجه...لا نقدر أن نغلق النوافذ خوف تكسرها من
العصف...
سعادة لا توصف...
****

This page is powered by Blogger. Isn't yours?